المحاضرات » ******** » أصوات :التعريف بعلم الأصوات

 أصوات :التعريف بعلم الأصوات  أضيف في: 03/03/2012
المحاضرة الأولى ( أصوات)
مفردات المقرر :
1/ التعريف بعلم الأصوات .
2/ النهضة العلمية وخدمة علم الأصوات .
3/ علاقة علم الأصوات بالعلوم الأخرى .
4/ فيزياء الصوت . الصوت اللغوي ، تكوينه شدته ، درجته أثر السمع فيه.
5/ الجهاز النطقي لدي الإنسان ( المخارج الصوتية) .
6/ الصوامت CONSONANT، مخارجها ، صفاتها مميزاتها عن بعضها البعض.
7/ الصوائت VOWELS . دور اللسان والشفتين والحنجرة في انتاجها .
8/ الاختلافات بين توصيف الأصواتيين القدامي والمحدثين.
9/ الفوناتيك والفونولوجي
10/المقاطع ، ودوره في النبر والتنغيم .
11/ الفونولوجيا ( مبدأ التأثير والتأثر الصوتي )
12/ التطبيقات الصوتية على الحاسوب .

التعريف بعلم الأصوات وجوانب دراسة الصوت اللغوي

التعريف بعلم الأصوات اللغوية Introduction to Phonetics
علم الأصوات اللغوية في الأصل هو فرعٌ لعلمِ الأصواتِ العام الذي اُصطُلِح بتسميته (السيميوطيقا) (أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي).
إذن علم الأصوات يُعنى بدراسة جميع الأصوات الكونية الطبيعية الصادرة من جميع المصادر الكونية المختلفة،كالحيوانات والبشر والجمادات،والغازات والإشارات السلكية واللاسلكية ...الخ وسائر الأصوات الصادرة من كافة العناصر الطبيعية في الكون ، أي الأصوات الصادر من جميع العناصر الكونية مهما اختلفت مادة تلك العناصر. أي جميع الأصوات الإرادية ، وغير الإرادية ( الفطرية ، الطبيعية ) الخاصة بالانفعالات،وأصوات التعبير عن جميع الانفعالات الإنسانية وغير الإنسانية من الكائنات الحية الأخرى ، وغيرها من أصوات( أنظر كتابي مدخل اللغويات).
وحينما عُرِّف بأنه العلم الذي يعنى بدراسة الأصوات الصادرة من البشر قصد تلك الإرادية التي تدخل في سياق الكلام ، واصطلح على تسميتها بالأصوات اللغوية ، أي الأصوات التي تدخل في تركيب اللغة ، بمعنى أن الصوت اللغوي هو أصغر وحدة لغوية لا تحمل معنى في حد ذاتها ، وقُسِّم إلى مجموعتين ( صوامت ، وصوائت ) أي حركات .
علم الأصواتPhonetics :
إذن علم الأصوات اللغوية هو علم يعنى بدراسة الأصوات الإنسانية شرحاً وتحليلاً ، ويجري عليها التجارب دون النظر إلى انتماءاتها إلى لغة بعينها ، أي هو علم عام لدراسة أصوات اللغة الإنسانية عامة (أنظر إبراهيم أنيس الأصوات اللغوية ). وذلك لأن القاسم المشترك الأعظم بين جميع اللغات الإنسانية هو أن جميع اللغات الإنسانية في نهابة الأمر هي عبارة عن موكِّنات صوتية. أي أنها ظهرت إلى الوجود نتيجة لتداخل أصوات ما بعضها البعض وتكوَّن منها الكلام ، الذي استخدم كوسيلة للاتصال بين أفراد المجتمع .
إذن علم الأصوات هو عملية دراسة كلام أفراد المجموعة اللغوية الواحدة ، بهدف التعرُّف على نظام الإشارات الصوتية أو المكونات الصوتية لهذا الكلام ، المستخدم في الاتصال، من حيث كيفية إنتاج أصواته ، وصفات تلك الأصوات ( مخارجها ، صفاتها) ، وكيفية انتقالها عبر الهواء في هيئة موجات صوتية ، وكيفية إدراكها عن طريق الجهاز السمعي، والتعرف على القوانين التي تحكمها حينما تتضام مع بعضها البعض لتكَّون وحدات لغوية أكبر هي الجذور التي تُشتق منها الكلمات .
إذن علم الأصوات بمعناه العام يقوم على أساس دراسة الصوت اللغوي في أي لغة مهما كانت وضيعة،أم راقية واسعة الانتشار أم محدودة ، ومهما كانت قدراتها التعبيرية . ويتم دراسة أصوات اللغة بهدف التعرَّف على المكوِّنات الصوتية لتك اللغة . والمكونات الصوتية تشمل جميع العناصر الصوتية اللغوية،الصوامت والصوائت ، والألفونات ، وجميع الظواهر الصوتية كالنبر والتنغيم ... وغيرها من ظواهر سنتحدث عنها بالتفصيل في هذه المحاضرات.
هذا ويُقسَّم علمُ الأصواتِ إلى فرعين كبيرين . الأول وهو علم الأصوات العام ، وهو الذي يهتم بدراسة الأصوات اللغوية عامةً ،في اللغة الإنسانية عامةً تمييزاً لها عن البني الصوتية الأخرى المسماه (السيموتقيا) . والثاني وهو علم الأصوات الخاص، وهو الذي يتخذ من البني الصوتية للغة ما بعينها موضوعاً له . مثل علم أصوات العربية ، أو علم أصوات الإنجليزية ، أو علم أصوات الأردية.... وغيره .
جوانب دراسة الصوت اللغوي :
في أبسط عملية اتصال (كلام) مسموع بين طرفين – منتج ( متكلم) ومتلقي ( سامع) تنتظم هذه العملية ست مراحل يهمنا منها خمس وهي :
1/ العمليات الذهنية المجرَّدة التي تجرى في ذهن المتكلم قبل النطق بالكلام ، وتتضمن التفكير في الفكرة المراد توصيلها للمخاطب ، واختيار الأصوات المناسبة لتكوين المفردات المناسبة للتعبير عن مضامين الفكرة،وتتناول أيضاً الشكل form أي الجملة أو السياق اللغوي حسب وضع المخاطب ( المقام)،والجو النفسي لكل من المتكلم والمخاطب،وغيرها من أنشطة ذهنية تدور حول الفكرة المراد التعبير عنها اعتماداً على المخزون اللغوي للمتكلم ( الذخيرة اللغوية) . فأي متكلم قبل النطق بما أراد أن يُعبِّر عنه لا بد له أن يفكِّر برهة فيما يريد أن يقول،وكيف يستطيع ترجمة هذه الفكرة أو الأفكار المجرَّدة إلى واقع لغوي ملموس مُدرك .
وهذه الأنشطة الذهنية تُدرس من قِبل علماء النفس،وهي لا تهمنا في علم اللغة ،لأنها لا تظهر إلى الوجود الفعلي في الواقع كمادة يمكن إدراكها بأي من الحواس ، وبالتالي وإجراء دراسة عليها،إذ أنها ما زالت مجرد أفكار –في تلك المرحلة- تدور في ذهن المتكلم، ولم يفصح عن تلك الأفكار بعد. وهي مجال اهتمام علماء النفس في مقررات علم النفس اللغوي ( علم نفس اللغة) Psychology of language . وحتى العلماء النفسيين لا يستطيعون دراستها مادام لم يُفصح عنها ، ويعتمدون على عناصر أخرى غير لغوية لدراستها ، وسبر أغوارها مثل ما يظهر على الشخص من سلوك وانفعالات وتصرفات تشير إلى ما يفكِّر حوله . وغيره من أمور غير يقينية ، تحتمل أكثر من معنى ونتيجة.
2/ العمليات الميكانيكية التي تجرى في الجهاز النطقي للمتكلم ، لنطق الأصوات المكوِّنة لما يريد التعبير عنه . وتتمثل في الحركات الميكانيكية التي تتم في أعضاء النطق المختلفة،داخل الجهاز النطقي للمتكلم لإنتاج الأصوات المعبَّرة عن الفكرة المراد التعبير عنها. وصُنِّفتْ عمليات هذه المرحلة من ضمن العمليات الميكانيكية لأن عملية إنتاج الصوت اللغوي تنبني أساساً على الحركة الميكانيكية لأعضاء النطق المختلفة لتشكيل هواء الزفير المرمي (الملفوظ ) من الرئتين مروراً بهذه الأعضاء النطقية. وهذه العملية هي التي تعنينا في هذا الكتاب، وتُدْرَسُ من قبل الأصواتيين ضمن مقررات علم الأصوات النطقي Articulator Phonetics . وهي الأساس الذي ينبني عليه دراسة الأصوات اللغوية .
3/ العمليات الفيزيائية التي تجرى في الفراغ الغازي بين فم المتكلم ، وأذن السامع،وتتمثل في كيفية انتقال أصوات الكلام في شكل موجات صوتية frequencies ،عبر وسيط وهو الفراغ الغازي أي الهواء . وهذه المرحلة من الأصوات تُدْرَس من قبل الفيزيائيين من جهة ، ومن قبل الأصواتيين من جهة أخرى ( حديثاً) ضمن علم الأصوات الفيزيائي ( الأكوستيكي ) Acoustic Phonetics وسنتناول هذه العمليات من ضمن مفردات وأجزاء هذا الكتاب
4/ العمليات الميكانيكية التي تجري في الجهاز السمعي للمخاطب بعد سماعه الكلام،وهي المتمثِّلة في تحويل الذبذبات الصوتية إلى موجات عصبية( نبضات كهرومغنطيسية) تسرى عبر العصب السمعي للمخاطب لتوصيلها لدماغه ليقوم بفك ما تحويه من شفرة. وهي تدرس في إطار علوم الطب من جهة،ومن قبل الأصواتيين من جهة أخرى ضمن مقررات علم الأصوات السمعي Auditory Phonetics. أنظر (Ladeoged. Preliminaries of Linguistics Phonetics)
5/ العمليات الذهنية التي تجري في ذهن المخاطب والمتمثلة في فك شفرة الرموز الصوتية التي تسلمها عبر العصب السمعي ( حسب ما لديه من مخزون لغوي " الذخيرة اللغوية الخاصة بلغته". وهذه العملية واحدة من مقررات علم اللغة النفسي Psycholinguistics يدرسها علماء النفس إذ لا يتمكن غيرهم من دراسة ما يدور في عقول الآخرين ( كمال بشر الأصوات اللغوية) . كما أصبحت حديثاً من ضمن مقررات علم اللغة الاكلينكي ( علم الأصوات) ، ويهتم اللغويون فيه بدراسة مراكز اللغة في الدماغ البشري ، مستعينين بنتائج مقررات علم الفيزيولوجي العام ، علم وظائف الأعضاء . وتشريح الدماغ
إذن علم الصوتيات أو علم الأصوات (phonetics) في إطاره الوصفي يدرس أصوات الكلام في ثلاث مراحل فقط لا غير ،وهي مرحلة الإنتاج وهي ( علم الأصوات النطقي Articulator Phonetics)،ومرحلة الانتقال وهي ( علم الأصوات الفيزيائي Acoustic Phonetics) ، ومرحلة الإدراك وهي ( علم الأصوات السمعي Auditory Phonetics) . وتُدرس تلك الجوانب الثلاث بهدف الوقوف على حقيقة الأصوات من زاوية مكوِّناتها الفسيولوجية ، وذلك لمعرفة طبيعة الصوت اللغوي وطريقة نطقه،وصفاته،وخصائصه ومميزات كل عنصر منه عن غيره من العناصر الأخرى المكونة للغة صوتياً. ويدرسه من الناحية الفيزيائية ليقف على مكوِّناته وطبيعة كل مكوِّن من تلك المكونات، وصفاته،وكيفية تحرُّّكه عبر الوسيط الغازي الناقل له . ويدرس الصوت اللغوي من الناحية الإدراكية للوقوف على صورته السمعية،والتعرف على العوامل المؤثرة على إدراكه (Jack Richard , & John Palatt, Heidi Webert/ Dictionary of Applied Linguistics). ولهذا اُطلِق عليه صفة علم لأن هذه الجوانب الثلاثة من الصوت اللغوي هي الجوانب المحسوسة،والمادية،والموجودة فعلاً في الواقع،والتي يمكن حصرها،وإجراء الدراسة العلمية الموثَّقة عليها، الدراسة القائمة على الضبط والتنظيم . أما فيما عداها من عمليات أو أمور تتعلَّق بالأصوات اللغوية فإن نتائج دراستها ( إن أمكن دراستها ) فإنها ليست بالنتائج اليقينية التي يطمئن لها العقل.لعدم وجود مادة محسوسة تُجرى عليها الدراسة بهدف التوصُّل لنتائج تسبر أغوارها ، وتمكن دراسيها من القهما والسيطرة عليها.

2/ مناهج الدراسة الصوتية Methods of Phonetics
يُدرسُ الصوت اللغوي باعتباره فرع من فروع علم اللغة بواسطة مناهج علم اللغة وهي :
أ/ المنهج الوصفي Descriptive Phonetics :
يُستخدم المنهج الوصفي في توصيف البنية الصوتية للغة ما، في فترة زمانية ما كما هي ، ولا كما ينبغي أن تكون،وذلك بتناول الجوانب التالية التقسيمات الصوتية للغة ( صوامت ، وصوائت) لمعرفة عدد الصوامت والصوائت في تلك اللغة ،ومعرفة صفات تلك الصوامت والصوائت ،وتحديد مخارجها تنويعاتها،والاختلافات والفروق بينها،والتغيرات التي تحدث لها أثناء الكلام،وتأثرها ببعضها البعض ( الحذف،الإضافة،التغيير والتحوُل ... الخ) . بجانب توصيف طرق الأداء الصوتي لتوصيف الدلالات الصوتية مثل النبر والتنغيم،وما يشير إليه من دلالات صرفية ونحوية،وأسلوبية. وعليه فإنَّ علم الأصوات يتفرَّعُ إلى فرعين رئيسين . الأول يقوم بوصف المكونات الصوتية ( صوامت ن وصوائت) ويسمي الفوناتيك Phonetics . والثاني يهتم بالتغيرات التي تطرأ على تلك المكوِّنات عند تضامها مع بعضها البعض لتكوِّين وحدات لغوية أكبر ،ويُسمَى علم وظائف الأصوات phonology . وسنتناول كلا من الجانبين في هذا الكتاب .على حدا تطبيقياً.
ب/ علم الأصوات التاريخي Diachronic Phonetics:
يقوم على أساس تتبع ظاهرة من الظواهر الصوتية،عبر مراحلها التاريخية المختلفة في لغة ما،بهدف التعرُّف على مراحل التغيُّر التي مرتْ بها تلك الظاهرة الصوتية،والظروف التاريخية التي أدت إلى ذلك التغُّير،وذلك بتحديد الفترة الزمانية،ومكان حدوث الظاهرة،وتحديد الظاهرة نفسها المراد دراستها. مثلا اخضاع صامت من الصوامت لدراسة صوتية تاريخية مثل( الضاد، أوالجيم ، أوالقاف ، أوالصوامت مابين الأسنانية ) وغيرها يكون هدف الدراسة الرئيس في هذه الحالة هو الوقوف على المراحل المختلفة التي مرت بها التغيرات الصوتية للصوت موضوع الدراسة،وتحديد عوامل ومؤثرات،وأسباب تلك التغيرات التاريخية التي اعترت الصامت عبر فترة زمانية محددة.أو الوقوف على مراحل تطور ظاهرة صوتية ما مثل الحذف،أو القلب أو الإدغام .. وغيره من ظواهر صوتية لغوية . وسنقدِّم دراسة تاريخية تفصيلية لبعض من أصوات اللغة العربية في هذا الكتاب.
ج/ علم الأصوات المقارن Comparative Phonetics
يقوم على أساس نتائج الدراسة الصوتية الوصفية، فبعد أن يقوم الباحث بتوصيف البنية الصوتية للغتين من اللغات ، يجري بعدها مقارنة بين نتائج الدراسة الوصفية لأصوات للغتين،بهدف للوقوف على نقاط الاتفاق بين أصوات اللغتين بهدف اتخاذها دليل على وجود علاقة جينية بين اللغتين،ومن ثم تُتخذ نتيجة دراسته الوصفية منطلقاً لإثبات الصلة بين شعب اللغتين طرفي المقارنة.
د/ علم الأصوات التقابلي Contrastive Phonetics
يقوم على أساس نتائج الدراسة الوصفية المقارنة،غير أنه يختلف عن المقارن في أنه يستخدم نقاط الاتفاق،والاختلاف بين اللغتين لبناء منهج تعليم واحدة من اللغتين،مثلاً الأصوات المختلفة بين اللغتين هي التي تشكل صعوبة لدي متعلمي واحدة من اللغتين ، بينما الأصوات الموجودة في اللغتين فيسهل تعلمها من قبل الدارسين .
الكاتب: د/موسى حامد موسى خليفة انقر هنا لمراسلة د/موسى حامد موسى خليفة أنقر هنا للإنتقال إلى موقع د/موسى حامد موسى خليفة إضافة للمفضلة إضافة لمفضلة Google إضافة لمفضلة Delicious إضافة لمفضلة Digg إضافة لمفضلة Facebook
خيارات الدرس : ارسل الدرس لصديق ارسل الدرس لصديق  طباعة الدرس طباعة الدرس  حفظ الدرس كملف Word حفظ الدرس كملف Word  حفظ الدرس كملف PDF حفظ الدرس كملف PDF

التعليقات
لا يـوجـد تـعليـقات على هـذا الـدرس



POWERED BY: Abu wadah H